من نحن

الجمهورية

ولدت مجموعة الجمهورية في زمن ثوري، عندما كانت سوريا القديمة –أي سوريا ما قبل 2011– قد انهارت إلى غير رجعة. أرادها مؤسّسوها من كتّاب وطلّاب ومدوّنين منبراً لمعرفة تحرّرية جديدة، تنطلق من مبادئ النقاش الفكري الرّصين والحرّ وتستهدف بشكل أساسي التاريخ والثقافة والبُنى السياسية والاجتماعية السورية.

يرى فريق الجمهورية أن النظام السوري لم يكن في يوم من الأيام قائماً على العدّة والعتاد فقط، أي أنه لم يقتصر يوماً على أجهزة المخابرات والسلطة العائلية المركزية، ولم يعتمد في استمراره حصراً على المخاوف الطائفية والتناقضات الطبقية والتحالفات الإقليمية والدولية؛ بل كان قائماً أيضاً، وربما قبل أي شيء آخر، على بُنيان فكري صُلب شرّع القمع والعنف باسم الحداثة والتقدّم. أساسات هذا البنيان تضرب في عمق التاريخ العربي الحديث، وتعود إلى أولى تجلّيات الدولة البيرقراطية الحديثة في المنطقة وأولى تعابير الهوية العربية النخبوية المسكونة بهمّ «التنوير»، أما تأثير هذا البنيان الفكري فيشمل قطاعات واسعة من النخب السياسية والثقافية والاجتماعية في المنطقة. النظام السوري جزء من «نظام قديم» أعمق وأشمل لن تكتمل الثورة الديمقراطية في المنطقة إلا بتفكيكه تماماً. أعضاء الجمهورية المؤسّسون أرادوا لمجموعتهم أن تكون جزءاً من محاولات التفكيك هذه، هدفهم: تجاوز التنوير نحو موقع معرفي وأخلاقي أكثر ديمقراطيةً.

في الوقت عينه، تجد الجمهورية نفسها في موقع متناقض مع جلّ النخب-المضادّة والأنظمة-المضادّة التي أفرزتها عملية التغيير المستمرّة في سوريا والعالم العربي. أن نقارب المسألة الإسلامية بأدوات مغايرة وانحيازات مبدئية مختلفة لا يعني أن نتواطأ مع الأسلمة والتزمّت وابتذال الصراع، وأن ننحاز إلى العامّة لا يعني الانسياق في مواقع جهوية وعدمية، وأن نقف مع المقاومة المسلّحة يعني بالضبط عدم الاصطفاف مع المزيد من الأنظمة المسلّحة. إن الاستلاب بالأصالة الثقافية هو صِنو الاستلاب بالتقدّم الكوني، وهو مثيله في النَّسَب الحداثي وشريكه في قمع العموم وسلبهم فاعليتهم السياسية المستقلة.

منذ آذار 2012، وعلى مدى سنتين، بقيت الجمهورية مجموعة تطوّعية لا يتجاوز أعضاؤها عدد أصابع اليدين، وقد تراوح إنتاجها خلال تلك الفترة بين المقالات والدراسات والحوارات والتحقيقات، كما ترجمت العديد من الكتابات الأجنبية ذات الصّلة. تناول كتّاب الجمهورية من أعضاء وأصدقاء مواضيع عديدة بدءاً من آليات القمع في النظام السوري، مروراً بالتاريخ الإشكالي للجماعات الأهلية السورية، ووصولاً إلى الأبعاد الفكرية والسياسية للحركات الإسلامية عموماً والجهادية بشكل خاصّ، بالإضافة إلى التغطية المستمرّة للثورة السورية وللعالم السوري. وبالرغم من تواضع إمكانات المجموعة، فقد استطاعت تدريجياً أن تجد لنفسها مكاناً خاصّاً في الفضاء السوري العامّ وجمهوراً متابعاً وناقدأً.

في نيسان 2014، حصلت الجمهورية على دعم من مبادرة الإصلاح العربي في باريس ومنظمة هاينريش بول الألمانية سمح لها بإطلاق موقعها الجديد، والبدء في التخطيط نحو توسّع أكبر في الأبواب والاستكتابات والمشاريع البحثية المستقلة. نريد أن نكون منبراً رصيناً للنقاش المعرفي والسياسي، وطموحنا على المدى البعيد يتجاوز الفضاء الإلكتروني نحو عالم الدوريّات الثقافية المطبوعة ومراكز البحوث. لا نعتبر أننا حالياً مجموعة نهائية العضوية ومتمايزة عن جمهورها، ولا ننظر إلى الفريق الإداري والتحريري إلا كنواة أولى لمنبر مفتوح لجميع متابعيه ولمشروع فكري تشاركي يبحث دوماً عن أصوات ومساهمات جديدة.

لقد مُنع عموم السوريين طويلاً من التفكّر العلني في شأنهم الوطني تاريخاً وحاضراً، وامتنع الكثير من مثقّفيهم عن الاهتمام بالشرط السوري تحديداً. الثورة السورية أنهت هذا الصمت الطويل، والجمهورية في المقام الأول والأخير دعوة إلى مراكمة وتنظيم كلامنا السوري الجديد.