14 كانون الثاني 2013

مقابلة مع مسؤول من جبهة النصرة

Nusra Front

رانيا أبوزيد- جوار حلب

ترجمة: جلال عمران

ابتسم أبو عدنان بسخرية من خلف لثامه الأسود، واسترقت شواربه الكستنائية النظر عبر القماش حين ارتفعت زوايا فمه. عالم الدين ومسؤول الشريعة في قيادة جبهة النصرة في منطقة حلب ذو الخمسة وثلاثين عاماً كان عنده إجابة حاضرة حول تسمية الولايات المتحدة لجماعته الإسلامية كمنظمة إرهابية: «ليست مشكلة، نحن نعرف الغرب وأساليبه الجائرة. نعرف ظلم مجلس الأمن وأكاذيب المجتمع الدولي. ليست هذه أخباراً جديدة. هي لا تعني شيئاً بالنسبة إلينا».

التسمية التي أعلنت رسمياً في ١١ كانون الأول تضع جبهة النصرة في خانة الرديف للقاعدة في العراق، وتقول أنّه منذ تشرين الثاني ٢٠١١، تبنّت المجموعة المسؤولية عن “حوالي ٦٠٠ عمل إرهابي، مسببة قتل وجرح المئات من السوريين.” الجماعة لم تكن معروفة حتى أواخر شهر كانون الثاني ٢٠١٢، عندما أعلنت عن تشكيلها، على الرغم من أنّ أبو عدنان يُقرّ بأنّها كانت فاعلة طيلة شهور سبقت ذلك. في الشهور التالية، أصبحت الجماعة واحدة من القوى الأكثر فعالية في قتال الرئيس بشار الأسد، آخذة على عاتقها القيام ببعض الهجمات الأكثر جسارة ضد النظام.

يُعرف القليل عن الجماعة السرية المحافظة دينياً باستثناء وجود زعيم غامض وحقيقة أنّها الآن تريد تأسيس دولة إسلامية. لكن الانضباط المفاخر به لجبهة النصرة وصيتها في أرض المعركة بين المقاتلين الآخرين (بمن فيهم العلمانيون) ينمو بالتلازم مع جرأة هجماتها، وبذلك فإن الكثير من الشبّان يقصدون الانضمام إليها. لا تختلف جبهة النصرة إيديولوجياً عن مجموعات إسلامية سلفية سورية أخرى مثل أحرار الشام ولواء التوحيد. «كُلّنا مسلمون سُنة»، يقول أبو عدنان، «ولذلك فلا فرق». الفرق، كما يقترح أبو عدنان، هو في نوعية المقاتل الذي كانت جبهة النصرة مستعدة لقبوله في مرتّباتها: «نحن نولي قدراً كبيراً من الانتباه للمقاتل الفرد. نحن معنيّون بالنوعية، لا الكمية». المدخنون ليس من المطلوب منهم التقدّم. المجنّد المحتمل يجب عليه أن يخضع لدورة دينية تدريبية لمدة ١٠ أيام «للتأكّد من فهمه للدين، ومن أخلاقيّاته (المجنّد)، ومن سمعته». يتبع ذلك دورة تدريب عسكري مدتها من ١٥ إلى ٢٠ يوماً. 

أمّا أنّ الولايات المتحدة أصبحت عدواً صريحاً لهذه الجماعة، فهذا يجعلها فقط أكثر جاذبية بالنسبة للعديدين الذين نظروا طويلاً إلى نوايا الولايات المتحدة في المنطقة على أنّها مشبوهة. الحرب يمكنها أن تصنع رفاقاً غير اعتياديين، لكن الواضح أنّ واشنطنأجرت حساباتها لتجد أن هذه الجماعة أشد خطورة من أن يمكن التودّد إليها. المشكلة أنّ كثيرين في المعارضة السورية يعتقدون بخلاف ذلك. 

لقد استغرق إجراء مقابلة مع أبو عدنان أسابيع، وقد تم توكيد دوره في المنظمة بشكل مستقل من قبل عدّة مصادر جهادية. تمّ إلغاء لقاء سابق لأسباب أمنية بعد أن تمّ استهداف سيارة كان يستقلّها من قبل طائرة حربية. الغارة الجوية أخطأت السيّارة بمسافة صغيرة. نظر أبو عدنان ورفاقه إلى الحادث على أنّه محاولة اغتيال، معتقدين أنّ موقعهم تم تحديده من خلال جهاز تعقّب إلكتروني مربوط بالسيارة- بالرغم من أنّ أحداً لم ير هذا الجهاز المزعوم.

جرت المقابلة في بلدة في شمال سوريا في ريف حلب. لم أكن معصوبة العينين ولم أخضع لأي تحقق أمني جسدي. تم اصطحابي من مركز حدودي شمالي سوريا ومضت السيارة ما يقارب ال١٥ دقيقة داخل البلاد قبل أن تتوقف أمام شاحنة بيك أب تنتظر وسط ما كان ليكون امتداداً خاوياً لطريق. كان هناك ثلاثة رجال في العربة، بينهم أبو عدنان الذي اقترب بصمت من السيارة التي كنت بداخلها وجلس في المقعد الخلفي. لم يعرّف بنفسه إلى أن سألته لاحقاً من يكون.

سافرنا بالسيارة إلى أن وصلنا إلى غرفة اسمنتية صغيرة وباردة لها نافذة صغيرة بالكاد تسمح بقليل من الضوء من السماء المعتمة أساساً. جلسنا بين صناديق من الحليب ذو الصلاحية المديدة وحقائب من البطانيات والملابس الشتوية التي تنتظر أن يتم توزيعها. مضيفنا، السائق، حاول إشعال سخّان الغاز المتنقّل، لكن لم يكن هنالك غاز.

«أميركا أطلقت علينا اسم إرهابيين لأنّها تدّعي أن بعض تكتيكاتنا تحمل بصمات القاعدة في العراق، كما في حال العبوات الناسفة والسيارات المتفجّرة»، هذا ما قاله أبو عدنان، وتسارعت أنفاسه وهو يتكلّم. «نحن لسنا كالقاعدة في العراق، نحن لسنا منهم».

تحتسب جبهة النصرة قدامى المحاربين السوريين في حرب العراق بين عداد أفرادها. هؤلاء الرجال يجلبون الخبرات- لا سيما في مجال صناعة العبوات الناسفة- إلى الجبهة في سوريا. مع ذلك، ليست جبهة النصرة التجهيز المقاتل الوحيد الذي يستخدم العبوات الناسفة، فهناك مجموعات أخرى- بعضها تُسمّى بالمعتدلة وتعمل تحت مظلة الجيش السوري الحر الفضفاضة- استعملت كما يُزعَم انتحاريين، قاموا بعمليّاتهم إمّا طواعية أو مرغمين (أي السجناء). مثل جبهة النصرة، ترغب العديد من المجموعات الإسلامية بإقامة دولة إسلامية في سوريا، في حين أنّه حتى الوحدات العلمانية المقاتلة تتحدث بشكل متزايد بعبارات طائفية بشعة تشيطن الأقليات، بالتحديد أفراد طائفة الأسد العلوية. رغم ذلك، كانت أساليب جبهة النصرة الحربية هي الوحيدة التي تمّت تسميتها ب«الإرهابية» من قبل الإدارة الأميركية التي تعترف بأنها لا تزال تحاول أن تفهم العناصر المسلحة المتنوعة ضمن الصراع السوري، لتحفّز  بذلك نظريّات شتّى حول سبب صفعها لجبهة النصرة بهذا الوصف. ثمّ لمَ توقيت الإعلان تماماً في وقت يبدو فيه الثوار ككل قد اكتسبوا زخماً متجدّداً؟ المفتاح، كما يبدو، هو الصلات المزعومة مع القاعدة في العراق. 

إذا كان المقصود من تسمية جبهة النصرة (بالإرهاب) هو عزلها، يبدو أنّها فعلت العكس وعززت في الحقيقة من مكانة الجبهة وسمعتها بين بعض السوريين. المظاهرات التي عمت البلاد في ١٤ كانون الأول، على سبيل المثال، استعملت شعار «الإرهاب الوحيد في سوريا هو إرهاب الأسد». كان هذا استنكاراً واضحاً للتسمية. العشرات من المجموعات الثورية أعلنت جهاراً قائلةً «كلّنا جبهة النصرة»  بينما استنكرت حتى قيادة المعارضة السياسية في المنفى هذا التصنيف. 

أبو عدنان، مثل العديد من الناس في المعارضة، يعتقد بأن التسمية تكشف أن واشنطن غير جديّة في إزاحة الأسد. «نرى الأمر كما لو أن أميريكا تريد إعطاء النظام استراحة طويلة، لتعطيه الفرصة ليبقى في السلطة لأطول وقت ممكن»، قال أبو عدنان. «النظام قد مارس الإرهاب لمدة سنتين ولم تفعل أميركا شيئاً، فلماذا تحرّكت بسرعة ضد قوة مقاتلة على الأرض في سوريا، مصنّفة إيّاها على أنّها منظمة إرهابية؟ هل نسيت (أميركا) النظام؟»

في صميم هذا التفكير نظرية تقول بأن الغرب يريد الاستبقاء على الوضع الراهن من نظرة مركزية إسرائيلية، بما في ذلك الحفاظ على قادة مثل الأسد في السلطة بدلاً من المجازفة بوصول الإسلاميين إلى السلطة في دمشق. الرئيس الأسد ووالده الراحل وسلفه حافظ الأسد ضمن أن تبقى مرتفعات الجولان، المحتلة من قبل الدولة اليهودية، الأكثر هدوءاً على الخط الأمامي العربي-الإسرائيلي لعقود على الرغم من الخطاب التخويفي الذي استعملته هذه السلالة (الأسد).

بعض الثوار يعتقدون بأن المقصود من التسمية هو إثارة الفتنة، والانقسامات الداخلية، في صفوف الثوار المنقسمين أساساً، في محاولة لتبديد زخمهم. أو أنّها ستستخدم كذريعة لتجنّب تسليح الثوار السوريين ككل، على اعتبار أن العديد من العمليات القتالية تكون مشتركة بين مجموعات إسلامية مثل جبهة النصرة ووحدات الجيش السوري الحر العلمانية. من ناحية عملية، سيكون من الصعب جدّاً على الغرب أن يقوم بتزويد الأسلحة لمجموعات محددة يريد أن يعمل معها وضمان ألّا تنتهي هذه الأسلحة إلى أيدي جبهة النصرة، إلّا إذا كان يريد صراحةً من تلك الجماعات التي يفضّلها أن تحارب ضد هذه الميليشيا الإسلامية.

على أيّة حال، فإن جبهة النصرة لا تنتظر الأسلحة من المجتمع الدولي، بحسب أبو عدنان. غارة تمّت مؤخراً على موقع للنظام في دارة عز في ريف حلب أمّنت كمية من الأسلحة «تفوق ما يمكن لدولة أن تعطينا»، يقول أبو عدنان. المقاتلون الأجانب كانوا أيضاً مصدراً للدعم، من الناحية الجسدية (من خلال وجودهم) والمادية (الأموال).

في غضون ذلك، تحكم المنظمة قبضتها على المعلومات حيالها، ناشرةً بيانات وفيديوهات عبر جناحها الإعلامي “المنارة البيضاء” (والتي يتم الترويج لموادّها عبر «شموخ الإسلام»، وهو منتدى إسلامي رئيسي مناصر للقاعدة). أعضاء الجبهة لا يمنحون عادةً مقابلات إعلامية. «نحن لا نهتمّ بالصحافة. هي ليست أولوية بالنسبة لنا»، يقول أبو عدنان. «أولويتنا هي قتال النظام. إذا كان لنا أن نصوّر عملية قتالية، نصوّرها. هذا ليس مهماً، لكن بالنسبة للعديد من المجموعات الأخرى، التصوير هو أولوية. إنّه يساعدهم في الحصول على التمويل». 

يرأس جبهة النصرة  رجل يستعمل اسماً حركياً هو أبو محمد الجولاني (جولاني هي إشارة إلى مرتفعات الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل). وزارة الخزانة الأميركية فرضت أيضاً عقوبات اقتصادية على رجلين تعتقد أنّهما قياديان بارزان في المجموعة الميليشياوية: ميسر علي موسى عبدالله الجبوري وأنس حسن خطاب. تذكر تقارير صحفية صدرت مؤخراً أيضاً شخصاً هو مصطفى عبداللطيف، المعروف أيضاً بأبي انس الصحابة، على أنّه الأمير أو القائد الجديد لجبهة النصرة. الصحابة، وهو أردني الجنسية، هو صهر الزعيم الراحل لتنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي.

 لم يكشف أبو عدنان أيّه معلومات حول الرجال الذين تمّت تسميتهم من قبل وزارة الخزانة الأميركية، وقال بأن الجولاني لا يزال زعيم جبهة النصرة. الهوية الحقيقية للجولاني تبقى سرّاً شديد الكتمان، حتى بالنسبة لقادة مجموعات اسلامية أخرى مشابهة في سوريا. في لقاء حصل مؤخراً بين قادة المجموعات السلفية: أحرار الشام، صقور الشام، لواء الإسلام، جبهة النصرة والعديد من الوحدات الأخرى لمناقشة إنشاء ائتلاف إسلامي على مستوى سوريا، أبقى الجولاني وجهه مغطّى طوال الاجتماع، وفقاً لأحد المشاركين. تمّ تقديم الجولاني من قبل قادة جبهة النصرة في حلب وإدلب، الذين كفلوا هويّته، لكن الجولاني لم يقدّم أيّة معلومة حول نفسه. «لقد عرف كل شيء حول كل واحد منّنا، منذ متى ونحن نحارب، خلفيّاتنا الشخصية، كم المدة التي قضيناها في السجن (قبل الثورة)، كل شيء».

مرتدياً الجينز وسترة رمادية فاتحة، سترة جلدية سوداء وحذاء أسود، كان أبو عدنان هادئاً، مهذباً لكن غير مرتاح بشكل واضح لعدد من جوانب الأسئلة، بخاصّة حول عديد الجماعة (الذي رفض الإفصاح عنه) والتفاصيل حول بنيتها (“هذه الأسئلة لها روحية أسئلة أجهزة الاستخبارات”، قال أبو عدنان).

يزعم أبو عدنان أن جبهة النصرة قد  بسطت وجودها في كل أنحاء سوريا. لكلّ منطقة قائد عام، قائد عسكري ومرشد للشريعة، بحسب أبو عدنان. في الماضي، بقي أعضاء الجبهة وشأنهم، مختلطين مع بقية المقاتلين لكن عدا عن ذلك دون تفاعل مع المجتمعات المحلية التي يتمركزون فيها، ودون السعي لفرض وجهات نظرهم الإسلامية المحافظة بالقوة- على عكس أعضاء أحرار الشام، مثلاً، الذين كان لهم خلافات مع السكان المحليين الذين رفضوا محاولاتهم لمنع بيع الكحول في مجتمعاتهم. 

لكن في الشهر الماضي إلى حد ما، قد تغيّر ذلك ببطء. كانت جبهة النصرة واحدة من عدة مجموعات رفضت في أواخر تشرين الثاني التجمع السياسي المشكل حديثاً في المنفى والمدعوم غربياً، الائتلاف الوطني. بدلاً من ذلك، أعلنت المجموعة الميليشياوية نيّتها إقامة دولة إسلامية في حلب. هذا البيان تم رفضه على نطاق واسع من قبل أعضاء المعارضة السورية، لكن أبو عدنان يقول أن جماعته سوف تتابع القتال من أجل ذلك. «هؤلاء الذين في المنفى يظنّون أننا نخيف الغرب وأوروبا إذا كنّا دولة إسلامية. نحن لسنا دولة إسلامية الآن، فماذا قدّمت هذه الدول خلال السنة وتسعة أشهر المنصرمة؟ لماذا لم يقدّم الغرب أيّ شيء للثورة خلال السنة وتسعة أشهر الماضية؟»

الأقليات، قال أبو عدنان، ليس لديها ما تخشاه من دولة كهذه. «النبي، صلّى الله عليه وسلّم، كان عنده جار يهودي»، قال. «من لم يظلم، أو يشترك في إيذاء الناس، فإن له حقوقه وله واجباته». لكن أولئك الذين تلطّخت أيديهم بالدماء، سواء من الأقليات أو غيرها، سوف لن يروا الرحمة. أبو عدنان دافع عن عدد من مقاطع الفيديو الأخيرة ومن ضمنها ما يظهر أحد أعضاء جبهة النصرة يقتل بالرصاص موالين غير مسلّحين للنظام. «لقد احتجزناهم، قمنا بنظمهم في صفوف ثم قتلناهم. كانوا مقاتلين يحاربوننا. هذا هو الإرهاب إذاً، لكن ننسى أن هناك دولة بأكملها قامت بإرهاب الشعب لمدة ٤٠ سنة؟» قال أبو عدنان. 

قال أبو عدنان بأنّه إذا كان ولابد، فإنّ جبهة النصرة كانت تضبط نفسها. «العديد من الناس المطلوبين من قبلنا، الذين لدينا سجلّات لتسويتها معهم، أناس مهمون جداً موجودون الآن في تركيا، في مناطق قريبة من الحدود، ويمكننا الوصول إليهم بسهولة. سيكون ذلك من السهل جداً بالنسبة إلينا، لكننا لن نفعله ومع ذلك لا يزالون يطلقون علينا لقب إرهابيين. نحن نحارب في سوريا، ثمّ من نحارب؟ قوات الأمن، الشبيحة (بلطجية مجرمون مدرجون أيضاً تحت مسمّى إرهابيين من قبل الولايات المتحدة) وأولئك الذين يساعدون النظام».

في نفس وقت إعلان خطط لإقامة دولة إسلامية في حلب، بدأت جبهة النصرة بذل جهود إغاثة في أحياء المدينة التي كان لها مراكز فيها، ساعيةً إلى الحصول على موطئ قدم ضمن المجتمع المحلي، بالرغم من مفارقة أن مقاتليها، مثل العديد من المجموعات الثورية التي تعمل في حلب، ليسوا بالمعظم من المدينة. لقد قامت بتوزيع إمدادات شديدة اللزوم كالبترول، المازوت، والدقيق حتى الخبز. «إننا نبقي سعر الخبز بقيمة ١٥ ليرة (حوالي ٢١ سنتاً أميركيا)، وهو ما كان سعره الحقيقي»، هذا ما قاله أبو عدنان، مضيفاً بأن المخالفين ستتم معاقبتهم وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. (جبهة النصرة تجنّبت أيضاً حتى الآن سقوط ضحايا عشوائيين من المدنيين). 

هذا ليس للقول بأن جبهة النصرة ليس لديها نقّاد عنيفون، خاصة ضمن دوائر الثوار. بالإضافة إلى منتقديها المدنيين، فإن العديد من المقاتلين ذوي التوجه العلماني يشعرون بالقلق من المحافظة الاجتماعية للجماعة (النصرة)، لكنّهم يصرّون على أنّ النسخة شديدة المحافظة من الإسلام التي تقدمها الجبهة لن تلقى أرضاً لها في سوريا ما بعد الأسد. هؤلاء المقاتلون غالباً ما يقولون بأنّهم سوف «يتعاملون» مع المجموعات المحافظة مثل جبهة النصرة لاحقاً، لكنّهم يحتاجونهم في الوقت الحالي من أحل القتال ضد الأسد. ينظر ثوار آخرون إلى جبهة النصرة كمجموعة جهادية عابرة سوف تنتقل إلى جبهات خارجية كما في أفغانستان أو غزة بعد سقوط الأسد.

ابتسم أبو عدنان بتكلّف عندما سألته ليعلّق على آراء كهذه، لا سيما من جانب مقاتلين زملاء سُنّة، حيث صرف الحديث عنهم بقول أنهم «مغسولوا الدماغ». وكرّر أنّ «فكرة أننها منظمة عالمية وأن لدينا هدفاً آخر في غير مكان بعد سقوط النظام ليست صحيحة». بعاطفة قال: «نحن سوريون». أقرّ أبو عدنان بأنّ «لدينا (الجبهة) أيضاً أجانب قدموا من دول أخرى، لكن ذلك»، كما فسّره، «سببه أن الجروح في الأرض العربية هي الجرح نفسه، والظلم هو الظلم نفسه».

نُشرت هذه المقابلة بتاريخ  ٢٥ كانون الأول ٢٠١٢. يمكن الوصول إليها بالنسخة الإنكليزية عبر الرابط التالي. 

http://world.time.com/2012/12/25/interview-with-a-newly-designated-syrias-jabhat-al-nusra/